LightReader

Chapter 1 - Unnamed

«أحيانًا يكون الخطر أقرب إلى القلب من الأمان… وأحيانًا يكون الحب أخطر من الموت.»

بين يديكم الآن، لا تقع مجرد أوراق أو سطور، بل هي شظايا من روحي صغتها في قالب حكايات. أنا ڤيلورا، جئتُ أحمل لكم في جعبتي عالمي الأول؛ ذاك الذي بنيتُ أسواره بمرارة التجربة وعذوبة الأحلام.

هنا، كل نبضة لشخصية، وكل قطرة غيث في مشهد، هي محض خيال نبت في بستاني الخاص. نسجتها لكم بخيوطٍ من شغف، لعلها تكون ملاذاً يسرقكم من ضجيج الواقع إلى سكينة المغامرة.

إليكِ يا من تقرأ:

لا تبحث عني بين السطور، بل ابحث عن نفسك. أتمنى أن تجد في قلب still you'rs وطناً صغيراً، وأن يظل أريج هذه الحكاية عالقاً في ذاكرتك حتى بعد إغلاق الصفحة الأخيرة.

"أنت تقرأ... أليس كذلك؟

إذن فات الأوان."

لم يكن عليك أن تفتح هذه الصفحة،ولا أن تقترب من الكلمات الملعونة التي ظلت محبوسة لقرونٍ في الظلام.

لكن ها أنت ذا... تقرأ، تنصت، تقترب أكثر.

دعني أخبرك بشيءٍ لن تصدّقه،

لكنّك ستفهمه لاحقًا...

كل من قرأ هذه السطور، رآه.

ربما في الحلم،

ربما في المرآة،

وربما... خلفك تمامًا، حين تظنّ أنك وحدك.

هذه ليست مجرد قصة.

إنها نداء.

بوابة كُتبت بدمٍ لا تعرف مصدره،

وحبرٍ لا يجف، لأن صاحبه لا يموت.

عيناه من ذهب، لكن لا يخدعك البريق،

فالذهب هنا لا يشتري... بل يبتلع.

هو لا يطرق الأبواب.

ولا يطلب الإذن.

يكفي أن تعرف عنه... أن تفكر فيه... أن تقرأ عنه.

وهذا ما فعلت.

اسمه؟

لا تبحث عنه.

لأنه سيهمس به في أذنك بنفسه.

وعندما تفعل عيناه ذلك البريق...

تذكر:

هو لا يختار ضحاياه... بل يردّ النداء.

يقال إن هناك مكانًا بعيدًا، في أعماق الغابات الكثيفة التي لم تطأها قدم إنسان منذ قرون، حيث تنمو الأشجار عاتيةً وقوية، وتلتف حولها الحكايات القديمة التي تروى عن الأرواح الشريرة، وكائنات الليل التي لا تعرف الرحمة. كان ذلك المكان هو مسكنه، حيث تكمن أسراره العميقة، حيث كانت العيون الذهبية تراقب كل شيء، بعين لا تُخطئ، وكل ما يلتقي بها يصبح جزءًا من مصيرٍ مظلم لا مفر منه.

الشيطان ذو العيون الذهبية، كما كان يُطلق عليه في الأساطير، كان أكثر من مجرد كائن، كان أسطورة حيّة، يتنقل بين الظلال، يختبئ في الزمان والمكان، ولكن لا يمكن لأحد أن يهرب من قبضة قواه. كانت عيونٌ ذهبية، شديدة اللمعان، تدرك كل ما في العالم، تراقب البشر وكأنهم قطع شطرنج، تحركهم كيفما شائت، وتُسكنهم حيثما أرادت.

تبدأ قصتنا مع تلك القرية التي كانت تعرفه، ولكنها كانت تفضل تجاهل تلك المعرفة. كانت تعرف أن الغابة ورائها، حيث يسكن ذلك الكائن، كان يقال إن في يومٍ من الأيام، أحدهم ذهب إلى هناك ولم يعد. منذ ذلك الحين، كان الجميع يحذر من الاقتراب من الحدود التي تفصلهم عن تلك الأراضي الملعونة. لكن كانت هناك دوماً بعض العقول المغامرة التي تحدت الخرافات، وبعض الأرواح القوية التي كانت تؤمن أنها يمكنها مقاومته.

في الزمان الغابر، كانت هناك غابة مظلمة لا يجرؤ أحد على عبورها. الأشجار فيها ملتوية، كأنها تنحني لتخفي سرًّا عتيقًا، وضوء الشمس لم يصل إليها أبدًا، حتى في وضح النهار. الهواء كان ثقيلًا، مملوءًا برائحة الرطوبة والعفن، والرياح تمر بين الأوراق كهمسات الأشباح.

أسطورة واحدة كانت تلاحق تلك الغابة منذ الأزل، أسطورة "الشيطان ذو العيون الذهبية". لم يكن هناك أحد قد رآه وعاد ليحكي القصة، لكن الجميع كانوا يعرفون الوصف: عيون ذهبية، لامعة كجمرة تحترق في الظلام، عيون قادرة على سلب روحك، كشف أسرارك، وسحبك إلى عالم لا رجعة منه. البعض كان يقول إنه مجرد وهم، لكن هناك من أقسم أنه رأى الوهج الذهبي في أعماق الغابة، يراقب من بين الظلال.

لم يكن أحد يتجرأ على البحث عنه، إلا الحمقى، إلا الفضوليين... إلا ليلي.

✦ 

 ✦ 

 ✦ 

كانت الرياح تعصف بأطراف القرية، تدور بين الأشجار العتيقة التي تحرس المكان منذ مئات السنين. الليل هنا مختلف، ليس كأي ليل آخر. إنه ثقيل، محمّل بالهمسات، وكأن هناك أرواحًا تراقبك من بين الأغصان المعتمة. لا أحد يجرؤ على الخروج بعد غروب الشمس، إلا الحمقى، أو أولئك الذين يجهلون القصص التي تتوارثها الأجيال.

في أحد البيوت الخشبية الصغيرة، حيث كانت النيران تشتعل داخل الموقد، جلست فتاة صغيرة تحت بطانيتها السميكة، ممسكةً بمصباح زيت قديم. كانت عيناها الواسعتان تتابعان السطور المكتوبة في كتاب مهترئ، حوافه محترقة كأنها شهدت النيران ذاتها.

"وفي قلب الغابة المحرّمة، حيث لا تطأها أقدام البشر، يسكن كائنٌ ليس بإنسان، وليس بوحش. عيناه من الذهب السائل، وصوته نداء للموت ذاته. كل من يراه يقع في لعنة لا فكاك منها... لعنة الحب والدمار."

ارتجفت الطفلة وبلعت ريقها بصعوبة. التفتت حولها ببطئ، خوفًا من أن يخرج شيء من الظلال المحيطة بها. لم تكن تدرك أن هذه القصة ليست مجرد كلمات، بل حقيقة، تنتظر اللحظة المناسبة لتتحقق.."

رفعت نظرها للحظة، تنظر إلى الجدران الخشبية القديمة من حولها، إلى الطاولة الصغيرة التي تراكمت عليها كتب مهترئة، إلى الستائر الثقيلة التي تحجب نافذتها عن ظلام الخارج. شيء ما في الهواء تغيّر، كأن الغرفة نفسها كانت تصغي للقصة معها.

لكنها لم تتوقف.

"ذات مرة، دخل صيادٌ إلى الغابة، تحدى كل التحذيرات، ولم يعد قط. لكن البعض يقسمون أنهم رأوه لاحقًا، في الظلال، بعيون ذهبية لا تشبه البشر."

شعرت بوخزة برد في عمودها الفقري، كأن شيئًا ما تسلل إلى الغرفة، كأن عينين كانتا تراقبانها.

أغلقت الكتاب بسرعة، قلبها ينبض بجنون، وأطفأت المصباح، لتتسلل تحت البطانية كأنها قادرة على حماية نفسها من شيء لا يمكنها حتى رؤيته.

لكنها لم تكن تعلم أن تلك القصة لن تبقى مجرد كلمات على ورق.

لم تكن تعلم أن العيون الذهبية... كانت بالفعل تراقبها.

مرّت الدقائق ببطئ. في الظلام الدامس، كانت أنفاس ليلي هي الصوت الوحيد الذي يملأ الغرفة. حاولت أن تقنع نفسها أن ما شعرت به كان مجرد أوهام، أن عقلها الصغير قد تلاعب بها بعد قراءة تلك القصة، لكن الشعور لم يختفِ.

بل ازداد.

كان هناك شيء... شيء خلف الستائر.

حاولت تجاهل الأمر، أن تسدّ أذنيها بيدها وتغرق في صمتها، لكن الرياح في الخارج همست بشيء جعل قلبها يتوقف.

نقرة.

ثم أخرى.

وكأن شخصًا ما... أو شيء ما... يطرق زجاج نافذتها بهدوء، بصبر غريب.

شدّت البطانية أكثر حول جسدها، عيناها متسعتان في الظلام، عقلها يصرخ بالأوامر

"لا تنظري... لا تنظري... لا تنظري..."

كررت ليلي الكلمات في عقلها مرارًا، كأنها تعويذة ستحميها مما هو قابع خلف الستائر الثقيلة، لكن قلبها كان يخبرها أن شيئًا ما ليس على ما يرام. أن هناك خطأً جسيمًا في هذا الليل، في هذه اللحظة بالتحديد.

لم يكن الشعور بالخوف جديدًا عليها، لكن هذا... هذا كان مختلفًا.

كان الخوف هنا أكثر عمقًا، أشبه بشيء يتسلل تحت جلدها، يتغلغل في عظامها، يشدّها بقوة إلى مكان لا تريد أن تذهب إليه.

تشنجت أصابعها حول البطانية، تعرق راحتيها بدأ يبلل القماش بين يديها، وجسدها بالكامل كان مشدودًا كوتر مكسور. الهواء في الغرفة بدا ثقيلًا، كأن الأكسجين نفسه قد تلاشى، وكأن الليل صار له روح، يراقبها، ينتظر ردّة فعلها.

لكنها لم تتحرك.

لم تستطع.

كل شيء كان هادئًا... حتى سمعت النقر.

طرقة خفيفة... بالكاد مسموعة.

ثم ثانية.

وثالثة.

كان الصوت يأتي من النافذة.

ليلي لم تكن فتاة شجاعة. لم تكن من أولئك الذين يغامرون، الذين يبحثون عن الإثارة في الأماكن التي يُحظر عليهم الاقتراب منها. لكنها كانت فضولية.

وما هو الفضول إن لم يكن نوعًا آخر من الخوف... لكنه بنكهة مختلفة؟

حاولت تجاهل الصوت.

أقنعت نفسها أنه مجرد خيال... ربما الرياح؟ ربما غصن شجرة ضرب الزجاج بالصدفة؟

لكن جزءًا منها لم يصدق هذه الأعذار.

لأن الصوت كان منتظمًا.

كأن أحدًا هناك... يطرق النافذة.

كان بإمكانها أن تنهض، أن تركض إلى باب غرفتها، أن تصرخ بأعلى صوتها لوالديها النائمين في الغرفة المجاورة... لكنها لم تفعل.

بدلًا من ذلك، فعلت أسوأ شيء ممكن.

نظرت.

ببطئ شديد، كأنها كانت تعلم أن هذه اللحظة ستغير كل شيء، حوّلت رأسها نحو النافذة.

وفي البداية... لم ترَ شيئًا.

لكن بعد ثوانٍ، مع اعتياد عينيها على الظلام... رأت الظل.

كان هناك شيء يقف خلف الستائر.

شيء طويل... نحيل... لا يتحرك.

لم يكن ظل شجرة، لم يكن خيالها، لم يكن خدعة من الضوء الخافت الذي يتسلل عبر الفجوات الصغيرة في الستائر.

كان شخصًا ما... أو شيئًا ما... واقفًا هناك.

حاولت أن تقنع نفسها بأنها تتخيل. أنها مرهقة. أنها قرأت أكثر مما يجب عن الأسطورة.

لكن تلك الفكرة انهارت تمامًا عندما بدأت الستائر... تتحرك.

ببطئ، كأن يدًا غير مرئية كانت تسحبها للخلف، انسدل القماش قليلًا، كاشفًا عن جزء صغير من النافذة.

وكأنه كان يمنحها لمحة.

فرصة.

تحذيرًا... أو ربما دعوة.

أحكمت قبضتها على البطانية، تشعر بالعرق البارد يتسلل إلى عمودها الفقري، عيناها متسعتان إلى أقصى حد، لكن جسدها لم يتحرك، لم يتنفس حتى.

ثم، من خلف الزجاج... رأتها.

عينان ذهبيتان.

لم يكن مجرد انعكاس، لم يكن ضوء القمر، لم يكن أي شيء يمكن لعقلها أن يبرّره.

كانت عينين حقيقيتين، مشعتين وسط الظلام، تراقبانها بثبات، تحدقان في أعماقها وكأنهما تعرفان كل شيء عنها، كل سر، كل خوف، كل رغبة مخفية في أركان عقلها.

لم يكن هناك وجه.

لم يكن هناك جسد.

فقط العيون.

عيون ذهبية متقدة، أشبه بجمرة جهنمية، تنظر إليها كما لو أنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.

شعرت بشيء غريب... إحساس لم يكن مجرد خوف.

كان هناك شيء آخر يتسلل عبر عروقها، مزيج غريب من الذعر والانجذاب، وكأن نظراته كانت تشدّها، تسحبها نحو شيء مجهول.

أرادت أن تبتعد، أن تدفن رأسها تحت البطانية، أن تصرخ حتى ينتهي هذا الكابوس، لكن...

لم تستطع.

كانت عاجزة تمامًا.

وفجأة... اختفى كل شيء.

اختفت العيون.

اختفى الظل.

اختفت النقرات.

وبقيت هي، جالسة هناك، أنفاسها متقطعة، قلبها يكاد ينفجر من شدّة نبضاته، جسدها متعرّق وكأنه خاض معركة لم تكن تعلم أنها فيها.

لكنها علمت.

في أعماقها، كانت تعرف.

لم يكن هذا خيالها.

لم يكن حلمًا.

والشيطان ذو العيون الذهبية... حقيقة لا مجرد وهم .

الليل كان ثقيلًا. أكثر مما يجب.

جلست ليلي مكانها، جاحظة العينين، تتنفس بصعوبة وكأنها كانت على وشك الغرق قبل لحظات. نبضات قلبها كانت عنيفة، تدوي في رأسها كطبول الحرب، ورغم أن العيون الذهبية قد اختفت... إلا أن إحساسها لم يتغير.

كانت لا تزال هناك.

ليس في النافذة.

ليس في الظلام.

بل بداخلها.

كأن النظرة التي تبادلتها مع ذلك الشيء قد تركت أثرًا، شيئًا لم تستطع التخلص منه حتى بعد اختفائه.

مرت دقائق طويلة، كانت خلالها تحدق في النافذة، تنتظر... تترقب... تخشى أن تعود تلك العيون مجددًا، أن تجد نفسها محاصرة مرة أخرى بين الخوف والفضول اللعين.

لكن النافذة ظلت هادئة.

الستائر لم تتحرك، لا أصوات، لا همسات، لا شيء سوى الصمت الذي بدا وكأنه أصبح أكثر سمكًا، أكثر قتامة.

وأخيرًا، ببطئ شديد، دفعت البطانية عن جسدها المرتجف ونهضت من سريرها، قدماها العاريتان لامستا الأرض الباردة، فشعرت بوخزة قشعريرة زحفت على عمودها الفقري.

لم يكن عليها أن تنهض.

لم يكن عليها أن تقترب من النافذة.

لكنها فعلت.

كانت قد وصلت إلى النقطة التي لم يعد فيها الخوف هو المحرك الوحيد داخلها، بل كان هناك شيء آخر... رغبة لا يمكن تفسيرها، فضول قاتل لم تستطع مقاومته.

مدّت يدها ببطئ، أطراف أصابعها ترتجف وهي تمسك بحافة الستائر الثقيلة، ثم سحبتها بعيدًا، دفعة واحدة.

ولا شيء.

الشارع كان كما هو.

البيوت الخشبية القديمة،

الطرقات الصامتة، الأشجار التي تحيط بالقرية كحراس منسيين، القمر الذي كان نصفه محجوبًا خلف غيوم داكنة.

كل شيء طبيعي.

لكن ليلي لم تصدق ذلك.

لأنها شعرت به.

كان لا يزال هنا.

ربما لم يكن يقف خلف النافذة بعد الآن، ربما لم يكن مختبئًا في الظلال، لكن وجوده... كان يخترق الهواء نفسه.

"أنا فقط مرهقة..."

همست بصوت بالكاد خرج من حنجرتها.

لكن عقلها لم يصدق ذلك.

عقلها كان يخبرها أن شيئًا قد تغير.

أنها لم تعد نفس الفتاة التي فتحت هذا الكتاب منذ ساعات قليلة.

وأن هذا... لم يكن النهاية.

✦. 

 ✦

 ✦

في اليوم التالي، بدت القرية كما لو أنها لم تتأثر بشيء مما حدث.

الناس استمروا في حياتهم اليومية، الأسواق الصغيرة فتحت أبوابها، الأطفال ركضوا في الطرقات الضيقة، كبار السن جلسوا أمام البيوت يتبادلون الأحاديث، والريح الباردة حملت معها رائحة الخبز الطازج والورود المبللة بالندى.

لكن ليلي؟

لم تكن بخير.

كانت تشعر بأنها ليست هنا بالكامل. كأن جزءًا منها ظل عالقًا في تلك اللحظة، في تلك النظرة.

عندما تحدث معها والداها في الصباح، أجابت بكلمات قصيرة.

عندما قابلت صديقتها، لم تستطع التركيز على حديثها.

كل شيء كان باهتًا... بعيدًا... مشوشًا.

وفي أعماقها، كانت تعرف السبب.

لأن العيون الذهبية... لم تكن قد رحلت بعد.

 ✦

 ✦

 ✦

حلّ المساء أسرع مما توقعت.

وقفت ليلي أمام المرآة في غرفتها، تحدق في انعكاسها بصمت.

كان هناك شيء مختلف.

بشرتها كانت أفتح قليلًا... كأن لون الحياة بدأ يتلاشى منها.

عيناها؟

ظلت بنية كما كانت دائمًا، لكن هناك وميض غريب في عمقها، شيء لم تستطع وصفه، كأن هناك ظلًا خافتًا خلف بؤبؤيها.

أبعدت نظرها سريعًا، قلبها ينبض بقوة.

"أنا أتوهم... هذا كله بسبب القصة..."

لكن حتى هي لم تصدق ذلك.

لأن الحقيقة كانت تهمس في أذنيها، بصوت لم يكن من هذا العالم.

"لقد اختاركِ."

وفي الخارج، بعيدًا عن القرية، في قلب الغابة المظلمة التي لم يجرؤ أحد على دخولها...

كانت هناك عيون ذهبية تراقب.

"هذا مجرد كابوس."

قالت لنفسها للمرة الألف، تحاول أن تقنع عقلها، أن تقتل ذلك الصوت الذي يهمس في أعماقها، يذكرها بتلك النظرة التي غيرت كل شيء.

لكن مهما حاولت، لم تستطع أن تنسى.

لم تستطع أن تمحو العيون الذهبية من ذاكرتها، من جلدها، من دمها.

كانت موجودة في كل مكان.

في انعكاس المرآة عندما تتجنب النظر إلى عينيها.

في ظلال الليل التي بدت وكأنها تتحرك رغم سكون كل شيء.

في أنفاسها المرتعشة، في نبضات قلبها التي لم تهدأ منذ تلك الليلة.

لكنها لم تكن فتاة ضعيفة.

وربما لم تكن شجاعة، لكنها لم تكن مستعدة لأن تدع شيئًا كهذا يبتلع حياتها.

لذا، قررت.

"سأخفيه."

"سأدفنه في أعمق زاوية من عقلي، ولن أسمح له بالخروج أبدًا."

لم تتحدث عن الأمر.

لم تذكره لأي شخص، لا لوالديها، لا لصديقتها، ولا حتى لنفسها.

عندما كانت تستيقظ في منتصف الليل وهي تشعر أن هناك من يراقبها، لم تنهض. لم تتحقق من النافذة. لم تفكر حتى في الأمر.

كانت تخبر نفسها أن لا شيء هناك.

حتى عندما كانت تشعر بتلك البرودة الغريبة تتسلل إلى غرفتها دون سبب، كانت تخبر نفسها أن الجو قد أصبح باردًا فقط.

حتى عندما كانت تسمع همسات خافتة، كانت تضع الوسادة فوق رأسها وتغرق في صمتها.

كانت تدفنه.

كانت تحبسه في أعمق زوايا عقلها، في ذلك المكان حيث يتم تخزين الأشياء التي نرفض مواجهتها.

وكان الأمر ينجح.

على الأقل... لبعض الوقت.

مرت أيام. ثم أسابيع.

وببطء، بدأت تستعيد حياتها.

بدأت تبتسم مجددًا، حتى لو كانت الابتسامة مجرد قناع.

بدأت تخرج إلى السوق، تتحدث مع الآخرين، تملأ وقتها بأي شيء يمكنه أن يشغل عقلها.

وكان كل شيء يبدو... طبيعيًا.

لكنها لم تكن تعرف أن بعض الأشياء لا يمكن دفنها.

أن بعض الأشياء، كلما حاولت نسيانها، كلما أصبحت جزءًا منك أكثر.

وأن العيون الذهبية... لم تكن قد اختفت أبدًا.

وفي إحدى الليالي، عندما كانت تجلس وحدها في غرفتها، تقرأ كتابًا آخر، شيئًا بعيدًا تمامًا عن الأساطير والقصص الملعونة، شعرت به.

ذلك الإحساس الملعون الذي لم تستطع أبدًا التخلص منه تمامًا.

الهواء في الغرفة أصبح ثقيلًا.

الظلال بدت أطول قليلاً.

الصمت كان... أعمق.

ورغم أنها كانت قد قررت دفنه، رغم أنها أقسمت أن لا تفكر به مجددًا، رغم أنها أخبرت نفسها آلاف المرات أن كل شيء كان مجرد وهم...

إلا أنها عرفت.

أنه هنا.

 .

 . 

 .

⋆。°✩ 𝐓𝐡𝐞 𝐒𝐭𝐨𝐫𝐲 𝐄𝐧𝐝𝐬, 𝐘𝐨𝐮 𝐁𝐞𝐠𝐢𝐧 ✩°。⋆

 

🕯️ انتهى البارت... أو لعلّه بدأ الآن؟

من تقرأ هذه السطور، دخلت دائرة لا يُسمح بالخروج منها.

أسطورة "الشيطان ذو العيون الذهبية" لا تُقرأ عبثًا… بل تختار من يقرؤها.

أسئلتي لكِ (وأجيبيني بصدق… لأني أراقب

⸙. هل شعرتِ أن أحدًا يراقبكِ أثناء القراءة؟

⸙. ما أول مشهد خطر في بالكِ عندما ظهر الظل في الغرفة؟

⸙ . لو عرفتِ أن اسم الشيطان مكتوب بين السطور… هل كنتِ ستجرئين على قراءته بصوتٍ عالٍ؟

اكتبي إجاباتك في التعليقات، وسأختار من بينكن من تستحق دخول الدائرة التالية…

لا تنسوا الضغط على النجمة (VOTE) وكتابة تعليقاتكم بين السطور، فهي الوقود الذي يدفعني للكتابة.. ♡

ألقاكم في الفصل القادم ✧

⌘ 𝓦𝓻𝓲𝓽𝓽𝓮𝓷 𝓑𝔂: 𝓙𝓮𝓸𝓷 𝓥𝓲𝓵𝓸𝓻𝓪 ⌘

More Chapters