LightReader

Chapter 2 - الفصل 1: العالم المظلم

مكان ما – في قلب الفوضى

وسط انفجارات هائلة وبرق أزرق يتمازج مع النيران، بدا المشهد وكأنه فصل من نهاية العالم. الأرض تهتز تحت وطأة الدمار، واللهب يلتهم كل شيء حوله وكأن بركانًا قد استيقظ من أعماقه.

صراخ يتردد في أرجاء المكان، و الجثث في كل مكان، شخصان يقفان وسط هذه الكارثة، وجوههما شاحبة، وعيونهما مليئة بالرعب.

"ذلك الوغد..." صرخ أحدهما بصوت مبحوح من الألم.

"الشيطان الدموي!" صاح الآخر، محاولًا كتم رعشة جسده، لكن قدميه خانتاه أمام المشهد الذي يتوسطه شخصٌ واحد.

رجل تحوم حوله النيران كأنها تحميه، البرق يضرب الأرض بجواره بضربات مدوية، بشعره الاحمر الملتهب وعيناه تشتعلان وهجًا كحمم بركانية،

بخطوات ثقيلة، يتحرك الرجل، والهالة المحيطة به تكاد تخنق الهواء من حوله. بصوته المهيب، الذي يزلزل المكان ويترك في القلوب أثرًا لا يُمحى:

"من هذا العالم... الذي تجرأتم على دخوله..."

صدى كلماته جعل أحدهم يصرخ مجددًا، لكن الآخر لم يتمكن حتى من النطق. اشتعلت النيران فجأة وابتلعت الأول، تاركة ظله يتلاشى وسط اللهب.

أما الثاني، فتسمر مكانه، جسده ينتفض بلا إرادة. لم يكن قادرًا على الهروب، لم يكن قادرًا حتى على التفكير.

استدار الرجل ببطء، وجهه المتقد بالنار يواجه الناجي الوحيد، وعينه المشعة تحترق كتهديد لا يمكن الهروب منه.

"أنا أوريل..."

صمت للحظة، كأن العالم بأسره حبس أنفاسه معه، ثم أكمل بصوت أشبه بصوت الرعب نفسه:

"من هذا العالم... لن أسمح لكم بالهروب منه."

مع كل كلمة، كانت النيران المحيطة به تزداد اشتعالًا، والبرق يضرب الأرض بقوة أعنف.

-

العالم المظلم – زمن بلا حرية

في هذا العصر، غرق العالم في ظلام عميق من اليأس والقهر. حيث لا صوت يعلو فوق صوت أصحاب السلطة المطلقة، ولا حق يُمنح إلا لمن وُلدوا في نعيم الامتيازات. في هذا العالم، اجتمعت كل أشكال الظلم: الاستعباد، الاستعمار، العنصرية، والحروب.

كان الرعب يسري في قلوب الناس، والخوف يغطي الأفق كغيوم ثقيلة تمنع النور من التسلل.

في هذا الظلام، وُلد أمل جديد. مجموعة من الأشخاص الذين رفضوا الاستسلام، قرروا الوقوف ضد هذا العالم القاسي وضد الإمبراطورية المستبدة التي فرضت سلطتها:إمبراطوريةستارفيل.

أسسوا منظمة تهدف لتحرير هذا العالم من الظلم، وأطلقوا عليها اسم:

جيش التحرير - قوات الثوره.

-

إمبراطورية ستارفيل – العاصمة الإمبراطورية

على عكس بقية الممالك التي ترزح تحت نير الفوضى والحروب، كانت العاصمة الإمبراطورية تلمع كنجمة في سماء مضطربة. الشوارع ذات الاحجار اللامعة تعكس ضوء الشمس، والحدائق الملكية تنبض بالحياة، ممتلئة بالأطفال يركضون وضحكاتهم تتردد بين جدران المباني المزخرفة.

على جانبي الطريق، تصطف الأسواق الفاخرة، والمواطنون يسيرون مطمئنين، غير مكترثين بالأحداث التي تعصف بالعالم خارج حدود الإمبراطورية. هنا، حيث يبدو كل شيء مثاليًا... كان هناك شيء آخر يجري في الظلال.

داخل أحد القصور الملكية الضخمة، حيث تصطف أعمدة ذهبية ترتفع عالياً، متباهية بثراء الإمبراطورية، عُقد اجتماع بعيد عن أعين العامة.

في غرفة ملكية يغمرها ضوء شموع خافتة، تفوح منها رائحة العود الفاخر، وقف رجل طويل القامة، يلفه معطف أسود طويل ذو فرو ابيض، يحمل في يده مجموعة من الأوراق.

بخطوات واثقة، تقدّم نحو طاولة ضخمة في قلب الغرفة، يقف خلفها رجل آخر يجلس على عرش خشبي أسود محفور عليه رموز غامضة، تعكس هيبته. كان رأسه مائلًا قليلاً إلى الأمام، وذراعه مسترخية فوق الطاولة، بينما عيناه تحدقان في الفراغ، وكأنه ينتظر أمرًا ما.

"أوي، إنها رسالة."

قال حامل الأوراق بنبرة منخفضة لكنها ثقيلة، وكأنه يعلم وزن الكلمات التي يحملها.

رفع الرجل الجالس عينيه ببطء، نظرة باردة كالصقيع تخترق المساحة بينهما، لكنه لم يتحدث. فقط مد يده بهدوء، كأنه يتجنب الكلمات الزائدة.

وضعت الرسالة أمامه بعناية، ثم انسحب الرجل حامل الأوراق للخلف، مفضلاً عدم البقاء أكثر من اللازم

مرت لحظات من الصمت، قبل أن يرفع الرجل الرسالة، وبلمسة واحدة، فُتحت الأختام الزرقاء التي تختمها. انحرفت زوايا شفتيه بابتسامة خافتة وهو يقرأ، لكن بريق عينيه عكس نوايا أخرى...

شيء ما كان يتحرك خلف ستائر الرخاء، والرسالة التي بين يديه قد تكون الشرارة التي تشعل الحريق.

-

أعالي الجبال – منطقة معزولة

بين القمم الشاهقة، حيث تعصف الرياح بحرية وتُكسب الصخور الجرداء مظهرًا أكثر قسوة، وقف منزل خشبي وحيد. كان بسيطًا في بنائه لكنه بدا متينًا، وكأنه جزء من الجبل نفسه، يقف متحديًا الزمن والعواصف.

شق رجل طريقه بصعوبة عبر الممرات الضيقة، ملتحفًا معطفًا ثقيلاً، بينما كانت خطواته تتردد بين صخور الجبل . اقترب من المنزل، وتردد للحظات أمام الباب الخشبي العتيق.

رفع يده ببطء لطرق الباب، ولكن...

"كشششش..."

انفتح الباب قبل أن يلمسه:

"ماذا تريد؟"

جلس شاب ذو شعر أحمر داكن مبعثر،مستندًا بظهره إلى الحائط بينما يتكئ على ذراعه اليمنى.

وعيناه الحادتان بلون الاصفر تلمع بجرأة ممزوجة بابتسامة جانبية ماكرة ترتسم على شفتيه. ملامحه حادة، توحي بالثقة والتحدي.

التعريف الرسمي:

 • الاسم: ليون

 • اللقب: المحرر الاحمر

 • المكانة: رئيس التحرير

 • العمر: 25 عامًا

 • المستوى: معين

يرتدي ملابس مستوحاة من العصور القديمة، قميصًا أسود مطرزًا بزخارف ذهبية معقدة تمتد على كتفه وصدره.أكمام معطفه الطويلة باللون الأحمر الداكن، مزخرفة بحواف ذهبية.

يرتدي قفازه اسود ، يحمل تبغًا في يده، وعلى خده الايسر ندبة على شكل X.

وقف الرجل أمام الباب، مترددًا للحظات، قبل أن يخرج رسالة مختومة من جيبه. كانت يده ترتجف قليلاً، لكنّه أخفى توتره خلف قناع من الهدوء.

"سيد ليون... رسالة مستعجلة من الأنسه، قيل لي إنها لا تحتمل التأخير."

رفع حاجبًا، ونبرة من الضجر تسرّبت إلى صوته وهو يمد يده لأخذها.

"رسالة أخرى؟ ألم تكتفِ بتلك التي أرسلتها منذ ساعات؟"

فتح الرسالة بيد واحدة، بينما جلس على الأريكة وكأن الأمر لا يعنيه كثيرًا. ألقى نظرة خاطفة على السطور، عيناه تتنقلان بسرعة بين الكلمات.

"تلك الفتاة..." تمتم ساخرًا، لكن ابتسامته سرعان ما تلاشت، وتجمدت ملامحه في لحظة.

نهض فجأة، ممسكًا الرسالة بإحكام وكأنها جمرة حارقة.

"ما هذا ؟! لماذا لم تذكر هذا في الرسالة الأولى؟!"

ادخل الرسالة في جيبة، وضع معطفه على كتفه بخطوات سريعة. صوته الجهوري ملأ المكان وهو ينادي:

"استعدوا سنذهب!"

فتح الباب بعنف، وقف للحظة، عيناه تلمعان بتصميم. الرياح الباردة التي هبت من الجبال لم تزده إلا ثباتًا. بخطوات واثقة، انطلق خارج المنزل.

-

في منتصف الجبال – كهف بريغ

غطت السحب الرمادية قمم الجبال، بينما كانت الرياح تعصف بلطف، تهمس بأسرار قديمة عبر الصخور الوعرة. كان الجنود الإمبراطوريون يتحركون بحذر، أعينهم تراقب كل زاوية، وأسلحتهم جاهزة للرد على أي تهديد.

وقف أحد الجنود عند مدخل الكهف، تلمع قطرات العرق على جبينه رغم البرودة:

"سيدي، لم نعثر على أحد."

خطت إلى الأمام امرأة ذات درع فضي مُطرز بحواف دقيقة تبرز انحناءات جسدها و تنسدل عباءة أرجوانية فوق درعها، مرسوم عليها رمز الامبراطورية، وشعر عنابي مربوط كذيل حصان، على رأسها تاج معدني بسيط مزين بجوهرة زرقاء تتوهج بهدوء، عينان بنفسجيتين تلمعان بحدة تنم عن ذكاء وتحفز.

التعريف الرسمي:

 • الاسم: إميليا - عائلة جاريت الابنه الكبرى

 • اللقب: فارسة الحرب

 • المكانه: نائبة الجيش الامبراطوري

 • العمر: 25 سنة

 • المستوى: معين

"هل من الممكن أن يكون بلاغًا كاذبًا؟" تساءلت و نبرتها حملت مزيجًا من الشك والانزعاج.

وقف بجانبها رجل بصمت كتمثال جليدي. كان حضوره يشبه عاصفة هادئة تتراكم في الأفق، جامدة... لكن مدمرة عند الانفجار.

شعره الأبيض الطويل كالثلج يتهادى خلفه، يرتدي رداءً أسود طويلًا مطرزًا بنقوش ذهبية معقدة تلتف حول صدره وتمتد نحو خصره.

تتوج رأسه تاج بقرون بنية حادة تمتد للخارج، تغطي كتفيه طبقة من الفراء.

التعريف الرسمي:

 • الاسم: رين - عائلة الجليد

 • اللقب: جليد الحرب

 • المكانه: قائد الجيش الامبراطوري

 • العمر: 25 سنة

 • المستوى: معين

"وردتنا معلومات مؤكدة عن وجود ليون هنا، لكن حتى الآن لم نجد أحداً." قالها وهو يتأمل الكهف بعيون رمادية باردة.

مدّت إميليا يدها: "رين، هل يمكنني رؤية الرسالة؟"

رفع حاجبه قليلاً لكنه قدم الرسالة دون اعتراض.

فتحت إميليا الرسالة وبدأت تقرأ بصوت منخفض:

"/في جبل بريغ، سيتواجد فيه رئيس التحرير ليون. إنها معلومات مؤكدة. تحياتي، رايفو/"

شهقت بانزعاج واضح: "لا أثق بهذا الأحمق أبداً."

ابتسم رين ابتسامة طفيفة، وهو يعيد ترتيب درعه: "لكنها معلومات واردة من قائد ملكي."

طوى يديه خلف ظهره، ينظر نحو الجنود المنتشرين على امتداد الجبل:

"ليس لدينا رفاهية تجاهل أي فرصة."

"فرصة؟" ضحكت إميليا بسخرية:

"نحن نطارد وهمًا. ليون لن يترك أثرًا خلفه بهذه السهولة. ربما هو من أرسل هذه الرسالة بنفسه."

صمت الاثنان للحظة، قبل أن يعيد رين عينيه نحو الكهف، وجهه جامد كالجليد:

"قد يكون ذلك صحيحًا... لكننا لن نغادر قبل أن نتأكد."

مع مرور الثواني، بدا وكأن الهواء ازداد برودة، وأحاط الكهف صمت ثقيل، كأن هناك من يراقب من بعيد.

خارج الكهف...

وقف الجنود الإمبراطوريون في صمت عند مدخل الكهف، أعينهم تراقب كل شاردة وواردة. كانت الرياح تعصف بخفة، تداعب دروعهم المعدنية، وتبعث في الجو إحساسًا غير مريح... إحساسًا بشيء يقترب.

فجأة، تحركت ظلال بين الأشجار على بعد أمتار.

"هناك!" صاح أحد الجنود، وقد حدق بعينين متسعتين في الرجل الذي كان يسير باتجاههم بخطوات هادئة وثابتة.

وقف الرجل وحده، وملامحه غامضة لا توحي بشيء. لم يكن يسرع، بل كان يسير وكأن وجود الحراس لا يعني له شيئًا.

"من يكون هذا؟" تساءل جندي آخر، يرفع رمحه بحذر.

تعالى همس القلق بين الجنود، وبدأ البعض يتحرك للخلف لا إراديًا، وكأنهم يشعرون أن هناك شيئًا مريبًا في الأفق.

"سيدي، إنه يقترب أكثر!" قال أحد الحراس، ملوحًا بيده نحو الجنرال الذي يقف بعيدًا.

ركض جندي بسرعة إلى داخل الكهف، وهو يلهث:

"رين-سير! هناك شخص مجهول يقترب... وهو لا يتوقف!"

على الفور، التفت رين ببرود، ملامحه لم تتغير لكنه أدرك أن الأمر يستدعي الانتباه.

إميليا التي كانت تقف بجانبه ضيقت عينيها:

"رجل وحده؟ وسط هذه الجبال؟ يبدو أن الحفلة بدأت."

رفعت يدها، مشيرة للجنود بالتأهب:

"أبقوا في مواقعكم، لا أريد أي تصرف طائش."

-

قبل دقائق – على الطريق نحو الكهف

وقف ليون على أطراف الجبل، محاطًا بجنوده. بعد مراجعة سريعة للوضع، أمرهم بالعودة إلى الموقع الرئيسي.

"عودوا إلى القاعدة و اخبروا إيمي بالأوضاع. اما انا فسأذهب بنفسي."

امتثل الجنود للأوامر وغادروا بسرعة، تاركين ليون وحيدًا.

أخذ الرسالة مجددًا بين يديه، نظراته مزيج من القلق والغضب:

'أرجو أن تكوني بخير، أوليسيا...'

الرسالة: "/مرحبا ليون، هناك أمر طارئ، لقد تم اكتشاف موقعنا. نحن في خطر، وقد نهاجم في أي لحظة. سنغير موقعنا، لكن المواجهة قد تكون حتمية. تعال بسرعة./"

دفع الرسالة إلى جيبه وسار بخطوات ثابتة نحو منتصف الجبل. وقف على حافة الجبل، الرياح تحرك رداءه الاحمر بينما نظر إلى الجنود الإمبراطوريين المنتشرين حول الكهف كالنمل.

تضيق عيناه وهو يراقبهم، تمتم ببرود:

"هؤلاء الأوغاد..."

رفع يده بهدوء…

"زيييييت"

في اللحظة التالية، بدأ الضوء الأحمر يتراقص أسفل الجنود، تشكلت دائرة متوهجة ببطء تحت أقدامهم، وكأن الجبل نفسه بدأ يغلي.

الهواء المحيط بهم أصبح ثقيلاً، وبدأت الشرارات تتطاير من الدائرة.

"زييييييتتتت"

اشتدت الشرارات حولهم، شعرت الفرقة بثقل الهواء، والأرض تحتهم بدأت ترتعش بشكل طفيف.

"ما هذا؟!" صرخ أحد الجنود وهو يحدق في الأرض.

نظر ليون إلى المشهد بابتسامة باردة:

"اختفوا من طريقي."

في اللحظة التي همّت فيها الدوائر بالانفجار، تجمد كل شيء.

"ززززززشششششش"

الشرارات التي كانت تنطلق بعنف توقفت فجأة، تحولت الدائرة المتوهجة إلى كتلة بلورية شفافة من الجليد، تغلف المكان بجو قطبي.

ليون، الذي بدا للحظة وكأنه على وشك الانتصار، أطلق تنهيدة طويلة وهو يراقب الثلج الذي امتص هجومه.

"مستحيل... هذه القدرة!" قال بدهشة.

خرج من ظلال الكهف رجل طويل القامة، يمشي بخطوات بطيئة ولكنها تحمل ثقل الجبال خلفها.

رفع ليون نظره نحوه، والشرارات التي في عينيه خفتت.

"رين..." نطق باسمه وكأن الجبل نفسه ردّد صدى كلماته.

وقف رين عند مدخل الكهف، يراقب ليون بعينين هادئتين. ابتسم ابتسامة بالكاد ترتسم، نبرته جليدية لكنها كانت تحمل أثرًا من السخرية:

"لم أكن أتوقع رؤية رئيس التحرير هنا بهذه السرعة."

نهاية الفصل

More Chapters